فصل: الحلف:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية



.الحُكم:

لغة: بضم الحاء مصدر حكم: أي قضى وفصل ويأتي بمعنى السلطان والسيطرة.
والحكم أيضا: مصدر حكم- من باب كرم-: أي صار حكيما رشيدا، فيأتي بمعنى الحكمة والسداد، وهو وضع الشيء في موضعه، قال الله تعالى: {وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً} [سورة الأنبياء: الآية 79]: أي حكمة ورشادا أو علما أو قضاء أو فصلا بين الناس أو سلطانا وملكا، وفي الحديث: «وإن من الشعر لحكما». [النهاية 1/ 419]: أي من أنواع الشعر ما هو حكمة.
ويأتي بمعنى القضاء، يقال: (حكم له وعليه وحكم بينهما)، فالحاكم هو القاضي في عرف اللغة والشرع، وقد تعارف الناس في العصر الحاضر على إطلاقه على من يتولى السلطة العامة، قال الله تعالى: {وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ} [سورة الأنبياء: الآية 78]: أي لقضائهم وفصلهم بين المتخاصمين، ويأتي بمعنى المنع والصرف، يقال: (حكمت الرجل عن رأيه).
ويقال: (حكمت الفرس وأحكمته): إذا جعلت له حكمة تمنعه عن الجموح والعدد وتصرفه عن المشي طبعا، ومنه سمّى الرجل حكيما، لأنه يمنع نفسه ويردها ويصرفها عن هواها، قال الشاعر:
ابني حنيفة أحكموا سفهاءكم ** إنى أخاف عليكم أن أغضبا

ويأتي بمعنى الإحكام والإتقان، ومنه قوله تعالى: {الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ} [سورة هود: الآية 1].
ومنه: (الحكيم) من أسماء الله تعالى، (فعيل) بمعنى: (مفعل): أي محكم للعالم الدال على قدرته وعلمه لكونه محكما متقنا.
والحكم عند أهل الميزان: إسناد أمر لآخر إيجابا أو سلبا، فخرج بهذا ما ليس بحكم كالنسبة التقييدية.
وعند أهل اللغة: أن يقضي في الشيء بأنه كذا أو ليس بكذا سواء ألزم ذلك غيره أم لا. ومن حيث عرف الشرع: فيستعمل على وضع اللغة في الوجوه الثلاثة: (المنع والصرف- الإحكام والإتقان- الحكمة)، فإن الله تعالى شرع الأحكام داعية إلى مصالح العباد ومانعة عن أنواع العبث والفساد.
وكذا شرعت مبنية على الحكمة البالغة والمعاني المستحسنة.
وكذا هي حكمة متقنة بحيث لو تأملها العاقل حق التأمل لعرف أنها مما ينبغي أن يكون كذلك.
وعند الأصوليين: خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف، أو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف اقتضاء أو تخييرا أو بأعم وضعا وهو: الوارد سببا، وشرطا، ومانعا، وصحيحا، وفاسدا.
والحكم التكليفي: هو ما فيه طلب أو تخيير، أو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير.
والحكم الوضعي: وهو الخطاب بجعل الشيء علامة لشيء آخر، أو هو الوصف الثابت للمحكوم له.
والحكم: صفة أزلية لله، وكون الفعل الحادث واجبا وحسنا وحراما وقبيحا محكوم الله تعالى يثبت بحكمه.
- والحكم: هو الخبر عن المحكوم على ما هو عليه في ذاته إذا كان صدقا.
- والحكم: هو خطاب الله تعالى، أي كلامه النفسي الأزلي المسمّى في الأزل خطابا عند البعض.
- والحكم: تصور بتصديق، وقيل: هو ما له عاقبة محمودة.
وعند الفقهاء: الأثر الثابت بشيء نحو الجواز والفساد، أو الإعلام على وجه الإلزام.
- والحكم- بالفتح-: هو من يفصل بين المتنازعين.
- والحكم: الحاكم.
قال الله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها} [سورة النساء: الآية 35]. فاصلا في المنازعات: أي قاضيا يفصل بين الرجل وزوجه، قال الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} [سورة الأنعام: الآية 114].
والحكم: من أسماء الله الحسنى.
[ميزان الأصول ص 16، 17، 19، وإحكام الفصول ص 52 (دردير)، والتوقيف ص 291، والكفاية 1/ 4، والتعريفات ص 82، ولب الأصول ص 6، 12، وغاية الأصول ص 6، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص 166، 167، والموجز في أصول الفقه ص 18، 23، والواضح في أصول الفقه ص 21].

.الحِكْمَة:

لغة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، والحكمة:
الصواب والسداد، والحق، والعلم، والعدل، والحلم، والنبوة، والقرآن، والإنجيل، والسنة، قال الله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ} [سورة البقرة: الآية 129].
والحكمة: وضع الشيء في موضعه كما في (الحدود الأنيقة).
وفي اصطلاح الأصوليين: هي المصلحة التي قصد الشارع من تشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم دفعها أو تقليلها.
والفرق بين حكمة الحكم وعلّته:
أن حكمة الحكم: هي الباعث على تشريعه والغاية المقصودة منه.
أما علّة الحكم: فهي الأمر الظاهر المنضبط الذي بنى الشارع الحكم عليه وربطه به وجودا وعدما، لأن من شأن بنائه عليه وربطه به أن يحقق حكمة تشريع الحكم.
والحكماء: هم الذين يكون قولهم وفعلهم موافقا للسنة.
وأحكم الأمر: أتقنه، قال الله تعالى: {ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آياتِهِ} [سورة الحج: الآية 52]: أي يبينها ويجعلها متقنة مقنعة محكمة.
وآيات محكمة: متقنة مقنعة واضحة.
وقيل: محكمة غير منسوخة، أو محكمة غير متشابهة، فلا تحتاج إلى تأويل، قال الله تعالى: {مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ} [سورة آل عمران: الآية 6] وقال الله تعالى: {فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ} [سورة محمد: الآية 20] متقنة.
[الحدود الأنيقة ص 73، والتعريفات ص 82، والواضح في أصول الفقه ص 52، والقاموس القويم للقرآن الكريم ص 166، والموسوعة الفقهية 30/ 287].

.الحِكَّةُ:

بكسر الحاء، وهو داء يكون بالجسد، وصف في كتب الطّب بأنه خلط رقيق بورقىّ يحدث تحت الجلد ولا يحدث منه مدّة، بل شيء كالنخالة، وهو سريع الزوال.
[المصباح المنير (حكك) ص 56، وتحرير التنبيه ص 94].

.الحكومة:

- بضم الحاء-: القضية المحكوم فيها: أي لا يقوم في أكثر من حكومة واحدة.
حكومة العدل: هي ما يجب في جناية ليس فيها مقدار معين من المال، وهي نوع من الأرش، فالأرش أعمّ منها، مثلا أن يقوّم العبد صحيحا وجريحا مما نقصت الجراحة من القيمة بمعتبر من الدية، فإن نقصت عشر الدّية يجب عشر الدّية، وإن نقصت ربع عشر القيمة يجب ربع عشر الدية.
[المطلع ص 398، وأنيس الفقهاء ص 295، والموسوعة الفقهية 3/ 104، 18/ 68].

.الحل:

لغة: مأخوذ من معنى الفتح والإطلاق، وأصل الحل: حل العقدة، وهو نقيض العقد، ومنه قوله تعالى خبرا عن موسى- صلوات الله عليه وسلامه-: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} [سورة طه: الآيتان 27، 28].
وحللت: نزلت، من حل الأحمال عند النزول، ثمَّ جرّد استعماله للنزول، فقيل: (حل حلولا): نزل، وأحله غيره، وحل الدين: انتهى أجله فوجب أداؤه، والمحلة: محل النزول.
وعن حل العقدة أستعير قولهم: (حل الشيء حلّا)، والحلائل: النساء، جمع: حليلة، وهي الزوجة، والرجل حليلها، لأنها تحل معه ويحل معها: أي النزول، وقيل: لأن كل واحد منهما يحل للآخر.
حد الحلال: هو المطلق بالإذن شرعا، وقيل: (التحليل): إطلاق الفعل لمن يجوز عليه المنع، والحجر، والتقييد بالإذن.
والحلال: ما لا يعاقب عليه أو ما انتفى عن حكم التحريم، ولإباحة فيها تخيير.
أما الحل، فإنه أعم من ذلك شرعا، لأنه يطلق على ما سوى التحريم، وقد جاء مقابلا له في القرآن والسنة كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [سورة البقرة الآية 275].
وقوله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ} [سورة التحريم: الآية 1] ولما كان الحلال مقابلا للحرام شمل ما عداه من المباح والمندوب والواجب والمكروه مطلقا عند الجمهور وتنزيها عند أبي حنيفة، ولهذا قد يكون الشيء حلالا ومكروها في آن واحد كالطلاق، فإنه مكروه وإن وصفه الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنه حلال وعلى ذلك يكون كل مباح حلالا ولا عكس.
- كما يفترق الإجزاء عن الحل بأن الأجزاء قد يكون مع الشوائب، أما الحل فهو الإجزاء الخالص من كل شائبة، ولذلك فإنه الكراهة قد تجامع الإجزاء ولكنها لا تجامع الحل في بعض الإطلاقات.
قال أبو سليمان في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «اتقوا الله في النساء فإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله». [الترمذي (الزهد) 61].
قوله: «استحللتم فروجهن بكلمة الله»: يريد- والله أعلم- ما شرط لهن في كلمته، وهو قوله تعالى: {فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ} [سورة البقرة: الآية 229].
[المصباح المنير (حلل) ص 57، وميزان الأصول ص 41، 42، وغريب الحديث للبستي 1/ 251، والتوقيف ص 292، 293، والمطلع 322، والموسوعة الفقهية 1/ 127، 321].

.الحِلاب:

بالحاء المهملة المكسورة واللام الخفيفة: ما يحلب فيه، وهو إناء يسع قدر حلبة ناقة، قال الشاعر:
صاح هل رأيت أو سمعت براع ** ردّ في الضرع ما قرى في الحلاب

[معالم السنن 1/ 69، ونيل الأوطار 1/ 245].

.الحِلاق:

- بكسر الحاء- مصدر: (حلق حلقا وحلاقا).
والحلاق أيضا: جمع: حلقة كجفنة وجفان. والحُلاق- بالضم-: داء في الحلق، وحلاق بوزن قطام:
اسم للمنية.
[المصباح المنير (حلق) ص 57، والمطلع ص 199].

.الحلب:

هي الفيء والغنيمة مثل الصدقة ونحوها مما لا يكون وظيفة معلومة، يقال: (هذا فيء المسلمين)، وحلب أسيافهم: أي ما حلبته، وقد تحلب الفيء.
قال أبو سليمان في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أن نقادة الأسديّ قال: يا رسول الله، إنى رجل مغفل فأين اسم؟ قال: في موضع الجرير من السالفة، قال: فقلت: يا رسول الله، اطلب إلىّ طلبة فإني أحب أن أطلبكها، قال: أبغي ناقة حلبانة ركبانة غير أن لا تولد ذات أكد عن ولدها». [النهاية 1/ 422].
قوله: «حلبانة ركبانة»: يريد ناقة غزيرة تحلب وراحلة تركب، يقال: (ناقة حلباة ركباة وحلبانة ركبانة).
قال الشاعر:
حلبانة ركبانة صفوف ** تخلط بين وبر وصوف

وقال آخر:
إن الحرام غزيرة حلبانة ** ووجدت حالبة الحلال مصورا

قال أبو سليمان في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إن سعد بن معاذ رضي الله عنه لما رأى كثرة استشارة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أصحابه يوم بدر ظنّ أنه يستنطق الأنصار شفقا أن لا يستحلبوا معه على ما يريد من أمر». الحديث. [النهاية 1/ 423]، يقال: (أحلب القوم واستحلبوا): إذا اجتمعوا لأمر، وتعاونوا عليه.
قال الأموي: يقال: (هم يحفشون عليك ويحلبون عليك): أي يجتمعون عليك، قال الكميت:
على تلك إجريّائي وهي ضريبتى ** وإن أجلبوا طرّا علىّ وأحلبوا

قوله: (أحلبوا): أي أعان بعضهم بعضا.
والحلبة: مجال الخيل للسباق، ويقال: تجاروا في الحلبة.
[غريب الحديث للبستي 1/ 116، 118، 399، والإفصاح في فقه اللغة 1/ 636، 2/ 694].

.الحلس:

هو كساء رقيق يلي الظهر، أو الكساء الذي يلي البرذعة، يقال: أحلست البعير من الحلس، ويستعار في غير موضع، فيقال: كن في الفتنة حلس بيتك، وبنو فلان أحلاس الخيل: إذا وصفوا بكثرة ركوب الخيل وشدة الملازمة لظهورها، يريد أن أخفافها قد ألزمت هذا الشوك وعوليت به، كما ألزم ظهور الإبل أحلاسها. وأحلاس البيوت: ما يبسط تحت حر الثياب.
قال أبو سليمان في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنه ذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب، وخرب، ثمَّ فتنة السّرّاء». الحديث. [أحمد 2/ 133].
قوله: (فتنة الأحلاس): إنما شبهها بالحلس لظلمتها والتباسها، أو لأنها تركد وتدوم فلا تقلع، يقال: (فلان حلس بيته): إذا كان يلازم قعر بيته لا يبرح.
[معجم مقاييس اللغة (حلس) ص 279، والمصباح المنير (حلس) ص 56، وغريب الحديث للبستي 1/ 287، 2/ 352، 427، والنظم المستعذب 1/ 253].

.الحلف:

الإحلاف: هم الذين أدخلوا أيديهم في دم الجزور وهو بنو سهم، وبنو عبد الدار، وجمح، وعدىّ، ومخزوم، فلما فعلوا ذلك وقع الشر بينهم وسموا إحلافا. وعنى بالأحلافىّ:
عمر رضي الله عنه، لأنه من عدى.
حلف المطيبين، وحلف الفضول: هما حلفان كان في الجاهلية من قريش، وسموا المطيبين، لأن عاتكة بنت عبد المطلب عملت لهم طيبا في جفنة، وتركتها في الحجر فغمسوا أيديهم فيها وتحالفوا، وقيل: إنهم مسحوا به الكعبة توكيدا على أنفسهم ولأي أمر تحالفوا؟
قيل: على منع الظلم ونصر المظلوم.
وقيل: لأن بني عبد الدار أرادت أخذ السّقاية والرّفادة من بنى هاشم فتحالفوا على منعهم، ونحر الآخرون جزورا وغمسوا أيديهم في الدم.
وقيل: (سموا المطيبين): لأنهم تحالفوا على أن ينفقوا أو يطعموا الوفود من طيب أموالهم.
وفي حلف الفضول وجهان:
أحدهما: أنه اجتمع فيه الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة، والفضول: جمع: الفضل، قال الهروي: يقال: فضل وفضول، كما يقال: سعد وسعود، وقال الواقدي: هم قوم من جرهم تحالفوا، يقال لهم: فضل وفضال وفضالة، فلما تحالفت قريش على قتله سمّوا حلف الفضول، وقيل: كان تحالفهم على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ومن غيرهم إلا قاموا معه.
والثاني: أنهم تحالفوا على أن ينفقوا من فضول أموالهم، فسموا بذلك: حلف الفضول، وسموا حلف الفضول:
لفاضل ذلك الطيب.
[غريب الحديث للبستي 2/ 478، والنظم المستعذب 2/ 298، 299].